الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
177
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
[ ما اختاره قده في الخطاب الناسي ] ( منها ) في بيان قاعدة تصوير الخطاب بالناسي بمعنى انه هل يمكن في مقام الثبوت تكليف الناسي للجزء أو الشرط بما عدى الجزء المنسى من بقية الأجزاء والشرائط أم لا بعد اتفاقهم على سقوط التكليف عنه عن الجزء المنسى في حال نسيانه كما هو حكم العقل والعقلاء أيضا لعدم القدرة عليه في تلك الحال فلا يعقل التكليف به كما لا يخفى وانما الكلام في امكان تكليفه بما عدا المنسى من ساير الاجزاء والشرائط أم لا حيث توهم استحالة تكليفه به أيضا عقلا من جهة ان اخذ الناسي عنوانا للمكلف في الفرض واضح حتى يطلب بذلك العنوان لان الالتفات إلى ما هو عنوان للمكلف شرط في الانبعاث وتحقق الداعي وانقداح الإرادة فالمستطيع إذا لم يجد نفسه مستطيعا لا يمكن ان يكون خطاب الحج متعلقا به ومحركه عقلا بذلك العنوان ولا يلتفت اليه فلو التفت اليه ينقلب الموضوع ويخرج عن عنوانه وهو الناسي مع أنه شرط في الموضوع فيكون مثل شرطية الاستطاعة وموضوعيته مع كونه محالا عقلا كما عرفت فحينئذ كيف يعقل تكليفه ببقية الأجزاء أيضا بعنوان نفسه وهو الناسي ولكن ما يمكن في تصوير الخطاب وثبوت التكليف له في مقام الثبوت وجوه ثلاثة بل أزيد كما ستمر إليها ( الوجه الأول ) ما نسبه قده إلى بعض مقرر الشيخ قده وهو العلامة الأصبهاني قد وهو استاده قده كما ذكره اليزدي قده بتقرير امكان اخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه به بما عدى الجزء المنسى وما توهم سابقا من وجه الاستحالة فاسد جدا لان امتثال الامر لا يتوقف على أن يكون المكلف ملتفتا إلى عنوان نفسه الذي اخذ بخصوصه عنوانا له بل يمكن امتثاله ولو من جهة التفاته إلى ما يعتقد بأنه متلبس به وواجد له ولكن جعله مرآة وعبرة إلى الامر الواقعي ويكون اعتقاده مخالفا لما قصده ويكون ولو من باب الخطاء في التطبيق فيكون امر الناسي بعنوانه بمكان من الامكان و ( الوجه الثاني ) امكان امر الناسي بخطاب يخصه بالقياس إلى بقية الأجزاء ولكنه لا يحتاج ان يكون بعنوان الناسي في مقام الثبوت ولا كونه عنوان المكلف بل يمكن جعل عنوان المكلف وعنوان الموضوع عنوانا في الواقع يلازم عقلا مع عنوان الناسي مما يمكن الالتفات به كما هو المعروف ان بلغمى المزاج يلازم النسيان فيجعله عنوان الموضوع وعنوان المكلف ويخاطب به والفرض انه لا يلتفت إلى ما يلازمه من النسيان كما لا يخفى لان تفكيك بين المتلازمين في التوجه والالتفات بمكان من الامكان و